عبد المنعم الحفني
1259
موسوعة القرآن العظيم
يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) : قيل : نزلت الآية في شأن عمرو بن الحضرمي حين قتله واقد بن عبد اللّه التميمي في آخر يوم من رجب الشهر الحرام الممنوع فيه ذلك . 65 - وفي قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) : قيل : نزلت هذه الآية في عمرة القضاء عام الحديبية ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج معتمرا حتى بلغ الحديبية في ذي القعدة سنة ست ، فصدّه المشركون كفار قريش عن البيت فانصرف ، ووعده اللّه سبحانه أن سيدخله ، فدخله سنة سبع ، وقضى نسكه ، فنزلت هذه الآية . وقيل : إن المشركين قالوا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنهيت يا محمد عن القتال في الشهر الحرام ؟ قال : نعم ، فأرادوا قتاله ، فنزلت الآية . والمعنى : إن استحلوا ذلك فقاتلهم ، فأباح اللّه بالآية مدافعتهم . والقول الأول هو الأشهر وعليه الأكثر . 66 - وفي قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) : قال أبو أيوب الأنصاري : أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار ، لمّا نصر اللّه نبيه وأظهر دينه ، فقلنا : هلموا نقيم في أموالنا ونصلحها . فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآية . والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد . وفي رواية أخرى قال : أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لمّا أعز اللّه الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ؟ فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرد عليه ما قلنا : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فكانت التهلكة هي الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو . 67 - وفي قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( 196 ) : قيل : الآية نزلت في أدائهما والإتيان بهما ، وتمامهما بعد الشروع فيهما ، فمن أحرم بنسك وجب عليه المضي فيه ولا يفسخه . وإتمامها هو أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وأن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك ، وألا يستحلّ فيهما ما لا ينبغي للمحرم . والآية دليل على وجوب العمرة . 68 - وفي قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ( 196 ) : قيل : إن كعب بن عجرة رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقمل يتساقط على وجهه من رأسه ، فأمره أن يحلق وهو محرم بالحديبية وقد حصر المسلمون ، وأن يصوم